عبد السلام مقبل المجيدي
147
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
واستشعار المصدرية الإلهية للقرآن له مقتضياته الهامة ، وفيما يتعلق بمدار البحث هنا تبرز المقتضيات التالية : أ - يقذف في قلب الإنسان كل ما تصل إليه مشاعره الداخلية وانفعالاته العاطفية وحركات أركانه الخارجية من التعظيم اللّه سبحانه وتعالى ، وبذل الوسع في تحقيق كلامه ، وقد نقل الآلوسي عن الطيبي ما يؤكد هذا من حيث اللفظ ، فمما قاله : وَلا تَعْجَلْ . . . عطف على قوله عزّ وجل فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لما فيه من إنشاء التعجب ، فكأنه قيل : حيث نبهت على عظمة جلالة المنزل ، وأرشدت إلى فخامة المنزل ، فعظّم جنابه الملك الحق المتصرف في الملك والملكوت ، واقبل بكلك على تحفظ كتابه ، وتحقق مبانيه ، ولا تعجل به " « 1 » ، وقال سيد قطب : " فتعالى اللّه الملك الحق الذي تعنو له الوجوه ، ويخيب في حضرته الظالمون ، ويأمن في ظله المؤمنون الصالحون ، هو منزل هذا القرآن من عليائه ، فلا يعجل به لسانك ، فقد أنزل القرآن لحكمة ولن يضيعه ، إنما عليك أن تدعو ربك ليزيدك من العلم ، وأنت مطمئن إلى ما يعطيك ، لا تخشى عليه الذهاب ، وما العلم إلا ما يعلمه اللّه ؛ فهو الباقي الذي ينفع ولا يضيع ، ويثمر ولا يخيب " « 2 » . ب - استمداد العون والتوفيق في تحقيق لفظه ، وإتقان مبناه « 3 » ، وعدم نسيه أو تفلته من قائله عزّ وجل ، ومنزله جل شأنه ولذاك كانت خاتمة آية طه بالدعاء ، ومما يعضد هذا المفهوم ما أعقب اللّه - جل ذكره - لآية طه من ذكر لقصة آدم عليه السلام ، حيث قال : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً " طه / 115 " ، ونسيان آدم عليه السلام هنا كان لأمر واحد محسوس ، وذلك عندما وكل إلى نفسه في المراقبة ، فكيف
--> ( 1 ) روح المعاني 16 / 393 ، مرجع سابق . ( 2 ) في ظلال القرآن 4 / 2353 ، مرجع سابق . ( 3 ) لم يتكلم عن المعنى ؛ إذ ليس مدار البحث ، كما سبق .